الحلبي

487

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

أصنع ؟ إنما أنا رجل واحد ، قال : وجدت ثانيا ، قال : من هو ؟ قلت : أنا ، قال ابغنا رجلا ثالثا ، قال : قد فعلت ، قال : من هو ؟ قلت : زهير بن أمية ، قال : ابغنا رابعا ، فذهبت إلى أبي البختري بن هشام ، فقلت له نحوا مما قلت للمطعم ، فقال : وهل معين علي هذا الأمر ؟ قلت نعم ، قال : من هو ؟ قلت : زهير بن أمية ، والمطعم بن عدي ، وأنا معك ، قال ابغنا خامسا ، فذهبت إلى زمعة بن الأسود فكلمته ، فقال وهل من أحد يعين على ذلك فسميت له القوم . ثم إن هؤلاء اجتمعوا ليلا عند الحجون ، وأجمعوا أمرهم وتعاهدوا على القيام في نقض الصحيفة حتى ينقضوها ، وقال زهير أنا أبدؤكم فأكون أول من يتكلم ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ؛ وغدا زهير وعليه حلة فطاف بالبيت ثم أقبل على الناس ، فقال : يا أهل مكة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم ، أي والمطلب هلكى ؟ لا يباعون ولا يبتاع منهم ، واللّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة ، فقال أبو جهل كذبت واللّه لا تشق ، قال زمعة بن الأسود أنت واللّه أكذب ، ما رضينا كتابتها حين كتبت ، قال أبو البختري صدق زمعة ، قال المطعم صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، نبرأ إلى اللّه تعالى منها ومما كتب فيها ، وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك ، فقال أبو جهل : هذا أمر قضي بالليل ، فقام المطعم بن عدي إلى الصحيفة فشقها انتهى . أي وهذا يدل للرواية الدالة على أن الأرضة لحست اسم اللّه تعالى ، وأثبتت ما فيها من العهود والمواثيق ، وإلا فبعد امحاء ذلك منها لا معنى لشقها . وفي كلام بعضهم يحتمل أن أبا طالب إنما أخبرهم بعد سعيهم في نقضها . قال ابن حجر الهيتمي : ويبعده أن الإخبار بذلك حينئذ ليس له كبير جدوى ، وقام هؤلاء الخمسة ومعهم جماعة ولبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب ، فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا . باب ذكر خبر وفد نجران ثم قدم عليه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة وفد نجران ، وهم قوم من النصارى ، ونجران : بلدة بين مكة واليمن ، على نحو من سبع مراحل من مكة ، كانت منزلا للنصارى ، وكانوا نحو عشرين رجلا حين بلغهم خبره ممن هاجر من المسلمين إلى الحبشة ، فوجدوه صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، فجلسوا إليه سألوه وكلموه ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ينظرون إليهم ، فلما فرغوا من مسألة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما أرادوا دعاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى اللّه تعالى وتلا عليهم القرآن ، فلما سمعوه فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له وآمنوا به ، وعرفوا منه ما هو موصوف به في كتابهم ، فلما